السيد البجنوردي

490

منتهى الأصول ( طبع جديد )

وقد ظهر ممّا ذكرنا : عدم إمكان التقييد أو الإطلاق بهاتين الحالتين ، ولو بجعلين - أي بنتيجة الإطلاق ونتيجة التقييد - وذلك من جهة أنّ امتناع التقييد والإطلاق في هذا المقام ليس من جهة امتناع لحاظيهما حتّى يتوصّل إليهما بجعل آخر ، ويسمّى بنتيجة الإطلاق ونتيجة التقييد ، بل من جهة أنّ التقييد تحصيل الحاصل أو طلب الجمع بين النقيضين والإطلاق مستلزم للجمع بين المحالين . ومعلوم أنّ هذه الأمور من المحالات والممتنعات في حدّ نفسها ، لا من ناحية عدم إمكان الجعل بجعل واحد ، بل لا يمكن ولو كان بألف جعل . فتحقّق : أنّ انحفاظ الخطاب في المقام - أي في القسم الثالث - لا يمكن أن يكون لا بالإطلاق والتقييد اللحاظيين ولا بنتيجتهما ، بل هاتين الحالتين حيث إنّهما من آثار الخطاب ولا يمكن وجود الأثر بدون وجود المؤثّر حدوثا وبقاء - إذ أنّ الممكن كما أنّه محتاج إلى العلّة حدوثا كذلك محتاج إليها بقاء - فلا بدّ من وجود الخطاب حال وجودهما ؛ لأنّ الامتثال عبارة عن الانبعاث عن بعث المولى ، فكما أنّ فعلية الانبعاث تدريجية كذلك تكون فعلية البعث والعصيان عدم الانبعاث عن البعث ، وإلّا فلا معنى للعصيان ؛ لأنّ العصيان ، الذي يحكم العقل بقبحه واستحقاق فاعله للعقاب هو مخالفة الأمر الموجود ، لا الأمر المعدوم . والحاصل : أنّه لا شكّ في وجود الخطاب وانحفاظه في هاتين الحالتين . وأيضا لا شكّ في أنّ انحفاظه عند هاتين الحالتين يكون من قبيل انحفاظ المؤثّر حال وجود الأثر . والفرق بين الانحفاظ في هذا القسم وبينه في القسمين الأوّلين من جهتين :